أبو البركات بن الأنباري

29

البيان في غريب اعراب القرآن

ولام القسم التي في ليوفّينّهم ، ولو لم يؤت بها لكان ( لليوفّينهم ) فيستثقل الجمع بين اللامين . وقيل : إنّ ( ما ) ليست زائدة ، وأنّ التقدير فيه ، وإنّ كلّا لخلق أو بشر ليوفّينهم . ولا يحسن أن تكون ( ما ) زائدة ، فتصير اللام داخلة على ليوفينّهم ، ودخولها على لام القسم لا يجوز . ومن قرأ : وإن كلّا ، أعمل ( إن ) مخففة ، كما أعملها مشددة لأنها إنما عملت لتشبه الفعل ، والفعل يعمل تاما ومخففا ، فكذلك ( إنّ ) فلمّا جاز أن تقول : ل الأمر ، وش « 1 » الثوب ، وع القول ، فتعمل الفعل مع الحذف ، فكذلك يجوز إعمال إن مع الحذف . فأمّا من شدّد الميم في لمّا مع تشديد النّون فهو عندهم مشكل ، لأنّ ( لمّا ) ههنا ليس بمعنى الزمان ولا بمعنى إلّا ولا بمعنى لم . حتى قال الكسائي : لا أعرف وجه التثقيل في ( لمّا ) . وقد قيل : فيه أربعة أوجه . الأول : أن يكون الأصل فيها ( لمن ما ) ثمّ أدغم النون في الميم ، فاجتمع ثلاث ميمات ، فحذفت الميم المكسورة ، وتقديره : وإنّ كلّا لمن خلق ليوفّينّهم . والثاني : أن تكون صلة ( لمن ما ) بفتح الميم في ( من ) وتجعل ( ما ) زائدة وتحذف إحدى الميمات ، لتكون الميم في اللفظ على ما ذكرنا ، وتقديره ، لخلق ليوفينهم . والثالث : أن تكون ( لمّا ) مصدرا ، مثل الدّعوى والفتوى « 2 » ، فالألف فيه للتأنيث فلم ينصرف . والرابع : أن تكون ( لمّا ) مصدر ( لم ) من قوله :

--> ( 1 ) ( لىّ ) و ( شىّ ) في أ . ( 2 ) ( رعوى ) و ( شردى ) في ب .